السيمفونية التاسعة مقام ري صغير مصنف 125



السيمفونية التاسعة  مقام ري صغير مصنف 125
حسين فوزي .. بيتهوفن

لسنا بحاجة الي مقدمة كلامية في شرح السيمفونية التاسعة لبيتهوفن  , فالعمل يقدم نفسه بأعجب ما بدا به مؤلف موسيقي

هذه السيمفونية التي تنتهي باصوات الكورس الكبير ومعه رباعي من المنشدين يرفعون اكفهم بالضراعة الي الخلاق العظيم ان يشمل البشرية برحمنه وييزل علي قلوب الناس الطمانينة والسلام هذه السيمفونية الصاخبة الهائلة في نهايتها تبدا هادئة وبلحن لايكاد يكون شيئا مذكورا لحن يبدا متسائلا خفيا وكان بيتهوفن يبحث عن شئ لا يعرفه تماما اهو باحث عن نفسه  تبدا الموسيقي في همهمة وغمغمة يشتملها ظلام خفيف

لن يستمر التساؤل طويلا ولا الأبهام لقد وجد الموسيقي ضالته في وضح انهار بل في ضوء يخطف الأبصار

والقالب السيمفوني او قالب السوناتا يتطلب تقابلا وتعارضا بين مجموعتين من الألحان  او بين موضوعين موسيقين وبيتهوفن ينقلنا من مقام الري صغير الي سي بيمول كبير ليعرض موضوعه الثاني ويجتوي علي مجموعة الحان

وقواعد التاليف السيمفوني تتطلب عودة الموضوعين الأساسين لختام الحركة وسيعودان لا من مقام ري صغير ثم سي بيمول كبير بل ينصاغ الأثنان الي مقام السيمفونية كلها

وعنايتنا بالحركة الأولي لها معناها  فهي قاعدة البناء السيمفوني كله قد نسمع في بقية الحركات الحانا مفرحة راقصة او نغمات يحتويها الوجوم والكمد ولكن ذلك يعدتكملة للبناء الذي ارسيت قواعده الثابتة بل واقيم دوره الأساسي في الحركة الأولي

والحركة الثانية في السيمفونية التاسعة تغاير اوضاع التتابع في الحركات فهي هنا حركة سريعة من نوع الاسكرتسو  بدل ان تكون حركة بطيئة ولم يغير بيتهوفن ويبدل اعتباطا بل مراده  ان المرلف الموسيقي يفكر بالأعداد للحركة الرابعة التي سوف يدخل فيها الصوت الأدمي كعنصر من عناصر البناء السيمفوني وقضي هذا الاعداد بان تجئ الجركة البطيئة في المرتبة الثالثة وسنري ميف استطاع بيتهوفن بواسطة الحركة الثالثة ان يربط بناء سيمفونيته التاسعة ويصل بين العمل الأوركسترالي البحت و التأليف الكورالي اي بين موسيقي الألات وجدها وبين الحان الكورس مستندة الي موسيقي الألات

الحركة الثانية اذذن سريعة الحانها لا شئ في ذاتها لو لم تعمل عبقرية الموسيقي الألماني العظيم علي نفخ الحياة فيها عن طريق الايقاع واذذا جاز لي ان اطلق عنوانا علي هذا الأسكرتسو فهو انتصار الايقاع الموسيقي علي اللحن امامنا فسحة من الوقت نغني فيها ونصدح سواء في الحركة الثالثة او في الكورال الختامي اما الأن فلنركز عنايتنا في نبضات قلب الموسيقي اي في ايقاعها ولنستمع الي الحن الأساسي للاسكرتسو وننبه الي معالجة بساطته بطريقة الفوجة ثم نسمتع الي الحان المقابلة والمفارقة

الحركة الثالثة اوضحت السبب المنطقي الذي حدا بيتهوفن فيما اعتقد الي نقل الحركة البطيئة من مضوعها المعهود في السيمفونية وهذه  الحركة "اداجيو مولتو ايه كانتابلي" هي نقطة التحول الكبري من السيمفونية كعمل اوركسترالي محض الي السيمفونية تدعو الصوت الأدمي الي الأشتراك مع الألات في التعبير هذذه الحركة تعنا لتهجين خطير جدا في التاليف السيمفوني ابدعه بيتهوفن وتردد الموسيقين بعده في متابعته فم يحذو حذوه الا ندره منهم

والواقع ان التأليف الغنائي مع الأوركسترا عمل قائم بنفسه يعزف في الأوراتوريو وفي الكنتاتا وفي القداس الكاثوليكي ثم في الأوبرا اما السيمفونية فهي مؤلف للاوكسترا وحده وقد تردد بيتهوفن طويلا في هجين اخر سمفونياته بالصوت الادمي والحق انه الف خاتمه لها دون كورس ولكنه عندما استقر رايه علي  تلحين قصيدة شلير "الي الفرح" لتكون الحركة الرابعة للسيمفونية التاسعة حول مشروع الخاتمة الاوكسترالية الي رابعية وترية ختم بها واحدة من رباعياته

نتحدث بكل هذذا في التقدمة للحركة الثالثة وموضع الكلام فيه هو الحركة الرابعة والسبب في هذا التقديم هو ان الحركة الثالثة لاتقهم الا اذا اعتبرناها اعداد للحركة الرابعة اي الحركة الكورالية

الحركة الثالثة مؤلفة من لحنين يختلفان سرعة وايقاعا ومقاما يتنازعان السلطان حتي يتغلب احدهما علي اخيه ، اللحن الاول لحن عريض الجنبات مفعم بالشعور باعث علي الحنين ويعزف في اصله علي الوتريات ويردد صدي اواخر جمله علي الات النفخ ثم يتغير الايقاع من اربع نبرات الي ثلاث وينتقل المقام من سي بيمول الي ري ويسرع الايقاع خطاه

ويجدر بنا ان ندرك امرا اساسيا في الانتقال من النغمات بعامة عندما ينتقل اي لحن من المقام الكبير الي الصغير يحدث للموسيقي شئ اشبه بالغمام يغطي وجه الشمس  ، نوع من التهجم الذي يعتري الناس في عز افراحهم حينما يقولون فجأة خير اللهم اجعله خير

وبالعكس عندما ينتقل النغم من المقم الصغير الي الكبير ينقشع الغمام ويبدد الضياء جحافل الظلام

واعظم امثلة وضوحا في ذذهن العارفين بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن هو الأنتقال بين الحركة الثالثة والرابعة من مقام دو صغير الي مقام دو كبير تلك اللحظة لا تنسي في السيمفونية الخامسة تجئ علي ضرب الطبول ضربا خفيفا طويلا علي نغم دو بينما الهارمونية تحول المقام من صغير الي كبير ثم تنفجر ينابيع الفرح من كل مكان

والمثل الثاني هو تحول السيمفونية التاسعة من ري صغير -مقامها الاصلي - الي ري كبير واللحن الثاني في الحركة الثالثة لا يتحول من ري صغير بل من سي بيمول كبير ولكن الأثر واحد وما نقصده هنا هو التحول العام من ري صغير مقام الحركة الأول الي ري كبير مقام الخاتمة

وليس هذا ختاما بل هو مدخل للحركة الرابعة والأخيرة لقد انتهينا الي هذا اللحن الحالم الحزين لتصحو فجاة علي جلجلة مزعجة كأنها نداء زعيم يستنهض الهمم القعساء

وترد وتريات القرار بترتيل عنيد كأنها توجه اللوم لهذا الصوت الامر دون جدوي انه يعود متحولا ثم يحدث شئ عجيب حقا ينفجر الأوركسترا بالحان الجركات الثلاث علي التوالي وكأن بيتهوفن يستعرض كل الحان السيمفونية يجرب كلا منها ليعرف مدي صلاحيته للحركة الغنائية الأخيرة وفي كل مرة ترد وتريات القرار كأنها ترفض كل هذه العروض

ثم يظهر فجاة اللحن الذي سوف يحمل علي كاهله ابيات قصيدة شيللر ما ابسطه من لحنا واسهله يكاد يكون مجرد سلم ري برمته ، اهذذا اللحن الذي قضي بيتهوفن اعواما يحبره في كراساته  يطوره يمينا ويطوره يسارا ثم لا يجد غير هذذا الكساءالبسيط كأنه القميص الأغريقي تكفي الفنان منه ثنيات القماش هنا وهناك تلبس الجسم ويداعب الهواء اطرافه لخن فريد لا هو من الفن الشعبيولا هو من الفن المعقد انه من بنات افكار موسيقي عبقري فحسب قد يكون التقي بهذا اللحن في جولاته الشعرية بغابة فينا حيث الجدول المنساب والأغصان المتشابكة لحن بقي له من الأيام الخوالي يوم كان يسمع تغريد الطيور وحفيف الأشجار اما الأن وهو يكتب هذذا المؤلف العائل (السيمفونية التاسعة) فقد فارقته حاسة السمع منذذ زمن طويل وامسي لا يسمع طيرا ولا حفيف اشجار ولا يشعر بالطف فون برويننج يضرب علي مفاتيح البيانو فلا يجرك الموسيقي ساكنا ويستمر ينقش الحانه علي الورق في ركن من الغرفة

فلنستمع الي لحن الفرح وسوف تحتضنه مشاعرنا كما احتضنته مشاعر الملاين من الناس منذذ سمعت هذه السيمفونية لاول مرة في فينا عام 1824

وقد مهد بيتهوفن لقصيدة شيللر بجملة تقول .. دعونا من هذذه الألحان
ايها الخلان ولننشد معا من الأغاني احلاها واصفاها
ياجذوة الفرح ايها القبس الالهي الجميل
يا بنت وادي الهناء
انا لنرد قدسك نتلظي بنشوة حمياك
يا بنت ماء السماء

يا ايها الفرح ضم شمل النازحين
ومن فرقتهم صروف الحدثان
فالناس جميعا اخوان تظللهم بجناحك
ايها الفرح العلوي

وليحتضن البشر بعضهم بعضا
وهذذه قبلة ارسلها للناس جميعا
ايها الملاين اسجدوا لفاطر السماوات خلقكم فسواكم
وميدي ايتها الارض ايها القبس الالهي الجميل

ياجذوة الفرح ايها القبس الالهي الجميل
يا بنت وادي الهناء
انا لنرد قدسك نتلظي بنشوة حمياك
يا بنت ماء السماء

يقول رومان رولان : "عندما يحين دخول لحن الفرج لاول مرة في  السيمفونية يتوقف الأوكسترا فجاة فيعم السكون مما يطبع دخول  اللحن بطابع السر الالهي اجل ان هذا اللحن اله يهبط من سمائه متزملا في اردان علوية يلطف الأحزان بانغامه الرقيقة ويشيع البرء في القلب الكليم يبدا اللحن هادئا كظيما علي صوت القرار ثم ينتقل علي ضربات المارش الي بقية اعضاء الكورس مشية الجحافل كانه يصرع في خطاه الظاهرة ثم يرتفع غناء التينور حارا متقطعا كانه انفاس بيتهوفن وهو يتجول في الأجام تحت وحي الالهام وصوته يرتفع بينالأغصان المتشابكة وقد اصابه مس كانه الملك لير وسط العاصفة ثم ينتقل لحن الفرح من ذذلك الأيقاع الحربي الي التجلي الديني والنشوة المقدسة هذذه هي الانسانية تنتفض وترفع الاكف الي السماء مبتهلة تضرع الي الفرح ان تضمه الي صدرها

حركات السيمفونية التاسعة
1- allegro
2- scherzo
3-adagio /andante
4-finale : persto /allegro assai/presto
وهنا ينشد الباريتون منفردا ويتبعه الكورال  علي لحن الفرح
وتنويعاته ونمائه تبعا للسرعات التالية
allegro assai -- اللحن وتنويعاته لرباعي الأصوات والكورس
allegro assai vivace alla ,arcia -- تنويعات للباريتون منفردا وكورس الرجال ثم فوجة وتنويع للكورس
andante maestoso --  لحن جديد للكورس
allegro energico sempre ben marcato  / allegro ma non tanto   -- فوجة مزدوجة علي اللحنين مع تغير في السرعة
prestissimo --  الكوودا يغنيها رباعي الأصوات والكورس